نبيُّ اللهِ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
يُعَدُّ نَبِيُّ اللهِ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللهِ الكِرَامِ، وَهُوَ ابْنُ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقَدْ خَصَّهُ اللهُ بِجَمَالِ الخَلْقِ وَالخُلُقِ، وَبِالقَصَّةِ العَظِيمَةِ التِي تَحْمِلُ فِي طَيَّاتِهَا الكَثِيرَ مِنَ العِبَرِ وَالمَوَاعِظِ.
ذِكْرُ يُوسُفَ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ
جَاءَ ذِكْرُ قِصَّةِ نَبِيِّ اللهِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي سُورَةٍ كَامِلَةٍ حَمَلَتِ اسْمَهُ، وَقَدْ وَصَفَهَا اللهُ بِأَنَّهَا أَحْسَنُ القَصَصِ، قَالَ تَعَالَى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ ٱلقَصَصِ بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هَٰذَا ٱلقُرْءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِۦ لَمِنَ ٱلغَٰفِلِينَ
صَدَقَ اللَّهُ العَظِيمُ
رُؤْيَا يُوسُفَ وَحَسَدُ إِخْوَتِهِ
بَدَأَتِ القِصَّةُ بِرُؤْيَا رَآهَا يُوسُفُ وَقَصَّهَا عَلَى أَبِيهِ، فَقَالَ تَعَالَى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَٰٓأَبَتِ إِنِّى رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًۭا وَٱلشَّمْسَ وَٱلقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِى سَٰجِدِينَ
قَالَ يَٰبُنَىَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰٓ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا۟ لَكَ كَيْدًا إِنَّ ٱلشَّيْطَٰنَ لِلْإِنسَٰنِ عَدُوٌّۭ مُّبِينٌۭ
صَدَقَ اللَّهُ العَظِيمُ
إِلَّا أَنَّ إِخْوَةَ يُوسُفَ حَسَدُوهُ عَلَى مَكَانَتِهِ عِنْدَ أَبِيهِ، فَأَلْقَوْهُ فِي غَيَابَةِ الجُبِّ، فَكَانَ ذَلِكَ بَدَايَةَ اخْتِبَارَاتِهِ وَمِحَنِهِ.
مِحْنَةُ يُوسُفَ فِي بَيْتِ العَزِيزِ
وَقَعَ يُوسُفُ فِي يَدِ قَافِلَةٍ بَاعَتْهُ فِي السُّوقِ، فَاشْتَرَاهُ العَزِيزُ وَأَدْخَلَهُ بَيْتَهُ، وَهُنَاكَ تَعَرَّضَ لِفِتْنَةِ ٱمْرَأَةِ العَزِيزِ التِي رَاوَدَتْهُ عَنْ نَفْسِهِ، فَكَانَ مِنَ العَافِينَ الصَّابِرِينَ.
قَالَ تَعَالَى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وَرَٰوَدَتْهُ ٱلَّتِى هُوَ فِى بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلْأَبْوَٰبَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ إِنَّهُۥ رَبِّىٓ أَحْسَنَ مَثْوَاىَ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ
صَدَقَ اللَّهُ العَظِيمُ
سِجْنُ يُوسُفَ وَتَأْوِيلُهُ لِلرُّؤَى
دَخَلَ يُوسُفُ السِّجْنَ ظُلْمًا، وَهُنَاكَ تَجَلَّتْ حِكْمَتُهُ فِي تَأْوِيلِ الرُّؤَى، حَتَّى بَلَغَ ذَلِكَ إِلَى المَلِكِ، فَأَخْرَجَهُ وَجَعَلَهُ عَلَى خَزَائِنِ مِصْرَ.
لِقَاءُ يُوسُفَ بِإِخْوَتِهِ وَٱكْتِمَالُ الرُّؤْيَا
بَعْدَ سِنِينَ طَوِيلَةٍ، جَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ طَالِبِينَ الطَّعَامَ، فَتَعَرَّفَ عَلَيْهِمْ وَأَكْرَمَهُمْ، وَفِي النِّهَايَةِ ٱكْتَمَلَتْ رُؤْيَاهُ بِسُجُودِ أَبِيهِ وَإِخْوَتِهِ لَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ خَاتِمَةَ ٱبْتِلَائَاتِهِ بِالنَّصْرِ وَٱلتَّمْكِينِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى ٱلْعَرْشِ وَخَرُّوا۟ لَهُۥ سُجَّدًۭا وَقَالَ يَٰٓأَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُءْيَٰى مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّى حَقًّۭا
صَدَقَ اللَّهُ العَظِيمُ
الدُّرُوسُ المُسْتَفَادَةُ مِنْ قِصَّةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ
١. الصَّبْرُ عَلَى البَلَاءِ: فَقَدْ صَبَرَ يُوسُفُ عَلَى مَكَائِدِ إِخْوَتِهِ وَفِتْنَةِ ٱمْرَأَةِ العَزِيزِ وَالسِّجْنِ، فَكَانَ عَاقِبَةُ صَبْرِهِ التَّمْكِينُ.
٢. العَفَافُ وَالتَّقْوَى: حِينَ ٱمْتَنَعَ عَنْ ٱلْفَاحِشَةِ مَعَ ٱمْرَأَةِ العَزِيزِ.
٣. حُسْنُ التَّدْبِيرِ وَالذَّكَاءِ: فَقَدْ أَدَارَ مِصْرَ بِحِكْمَةٍ حِينَ وَلَّاهُ المَلِكُ.
٤. العَفْوُ وَالتَّسَامُحُ: حِينَ عَفَا عَنْ إِخْوَتِهِ بَعْدَ مَا فَعَلُوا بِهِ.
خَاتِمَةٌ
تَبْقَى قِصَّةُ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ أَعْظَمِ القَصَصِ الَّتِي تُعَلِّمُنَا القِيمَ العَظِيمَةَ وَتُذَكِّرُنَا بِأَنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا، وَأَنَّ اللهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ المُحْسِنِينَ.

