شَهْرُ رَمَضَانَ هُوَ تَاسِعُ أَشْهُرِ السَّنَةِ الهِجْرِيَّةِ، وَيُعَدُّ مِنْ أَعْظَمِ الأَشْهُرِ عِنْدَ المُسْلِمِينَ، فَهُوَ شَهْرُ العِبَادَةِ وَالتَّقْوَى وَالقُرْبَةِ إِلَى اللهِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: 185]. يُعَدُّ رَمَضَانُ فُرْصَةً لِتَجْدِيدِ الإِيمَانِ وَتَطْهِيرِ القَلْبِ وَتَزْكِيَةِ النَّفْسِ.
فِي هَذَا الشَّهْرِ، يَفْرِضُ اللهُ عَلَى المُسْلِمِينَ صِيَامَ النَّهَارِ، فَيُمْسِكُونَ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَسَائِرِ المُفْطِرَاتِ مِنْ طُلُوعِ الفَجْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، تَقَرُّبًا إِلَى اللهِ وَتَزْكِيَةً لِلنَّفْسِ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» [متفقٌ عليه].
يَتَمَيَّزُ رَمَضَانُ بِرُوحَانِيَّتِهِ وَأَجْوَائِهِ الإِيمَانِيَّةِ، فَيَكْثُرُ فِيهِ قِرَاءَةُ القُرْآنِ وَالصَّلَاةُ وَالدُّعَاءُ. كَمَا يُقْبِلُ المُسْلِمُونَ عَلَى أَدَاءِ صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ بَعْدَ صَلَاةِ العِشَاءِ، وَيَحْرِصُونَ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ، تَأَسِّيًا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ.
وَمِنْ فَضَائِلِ رَمَضَانَ أَنَّهُ شَهْرُ المُغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالعِتْقِ مِنَ النَّارِ. فَفِي كُلِّ لَيْلَةٍ يُعْتِقُ اللهُ عِبَادًا مِنَ النَّارِ. وَفِيهِ لَيْلَةُ القَدْرِ، الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ. قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: 1-3].
يُشَجِّعُ رَمَضَانُ عَلَى البَذْلِ وَالعَطَاءِ، فَيَتَسَابَقُ المُسْلِمُونَ فِي إِخْرَاجِ الصَّدَقَاتِ وَإِطْعَامِ المَسَاكِينِ. كَمَا يُؤَدُّونَ فِيهِ زَكَاةَ الفِطْرِ قَبْلَ صَلَاةِ العِيدِ، تَطْهِيرًا لِلصَّائِمِ مِمَّا قَدْ يَكُونُ قَدْ شَابَ صِيَامَهُ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَتَكْفِيرًا لِلذُّنُوبِ.
فِي خِتَامِ رَمَضَانَ، يَحْتَفِلُ المُسْلِمُونَ بِعِيدِ الفِطْرِ، وَيَكُونُ فَرَحًا بِإِتْمَامِ فَرِيضَةِ الصِّيَامِ، وَيُعَبِّرُونَ عَنْ شُكْرِهِمْ لِنِعْمَةِ اللهِ عَلَيْهِمْ. يُعَدُّ هَذَا العِيدُ فُرْصَةً لِلصِّلَةِ وَالتَّرَاحُمِ وَتَوْزِيعِ الفَرَحِ بَيْنَ الجَمِيعِ.
بِاخْتِصَارٍ، رَمَضَانُ لَيْسَ شَهْرَ الصِّيَامِ فَقَطْ، بَلْ هُوَ مَدْرَسَةٌ لِلإِيمَانِ وَالتَّقْوَى، وَمَوْسِمٌ لِلرَّحْمَةِ وَالمَغْفِرَةِ. فَفِي هَذَا الشَّهْرِ تَتَجَلَّى قِيَمُ الإِسْلَامِ فِي التَّعَاوُنِ وَالتَّرَاحُمِ وَالإِحْسَانِ. رَمَضَانُ هُوَ فُرْصَةٌ لِلتَّقَرُّبِ إِلَى اللهِ وَتَجْدِيدِ العَهْدِ مَعَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
فديوهات مذكوره في المقاله

