ٱلْحَجُّ هُوَ فَرِيضَةٌ مِنْ فَرَائِضِ ٱلْإِسْلَامِ، وَهُوَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِهِ ٱلْخَمْسَةِ، يُؤَدَّى مَرَّةً فِي ٱلْعُمْرِ لِكُلِّ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَى ذَٰلِكَ سَبِيلًا. يَتَطَلَّبُ مِنَ ٱلْمُسْلِمِ ٱلذِّهَابَ إِلَى مَكَّةَ فِي وَقْتٍ مَحْدُودٍ مِنَ ٱلسَّنَةِ، وَيَتَضَمَّنُ مَجْمُوعَةً مِنَ ٱلْمَنَاسِكِ وَٱلشَّعَائِرِ.
يَبْدَأُ ٱلْحَجُّ بِٱلإِحْرَامِ، وَهُوَ نِيَّةُ ٱلدُّخُولِ فِي نُسُكِ ٱلْحَجِّ، وَيَتَبَعُهُ تَلْبِيَةٌ بِلُبْسِ ٱلْإِحْرَامِ وَقَوْلِ "لَبَّيْكَ ٱللَّهُمَّ لَبَّيْكَ". بَعْدَ ذَٰلِكَ، يَتَوَجَّهُ ٱلْحَاجُّ إِلَى مَكَّةَ لِطَوَافِ ٱلْقُدُومِ حَوْلَ ٱلْكَعْبَةِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ. وَيَجِبُ عَلَى ٱلْحَاجِّ أَنْ يَكُونَ فِي حَالَةٍ مِنَ ٱلطَّهَارَةِ وَأَنْ يَحْتَرِمَ ٱلْحُدُودَ وَٱلشُّرُوطَ ٱلْمَفْرُوضَةَ فِي أَثْنَاءِ ٱلطَّوَافِ.
بَعْدَ ٱنْتِهَاءِ ٱلطَّوَافِ، يَسْعَى ٱلْحَاجُّ بَيْنَ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ أُخْرَى، وَهَذَا يُعْتَبَرُ جُزْءًا مِنْ نُسُكِ ٱلْحَجِّ وَٱلْعُمْرَةِ. يَجِبُ عَلَى ٱلْحَاجِّ أَنْ يَكُونَ مَتَفَائِلًا وَأَنْ يَتَذَكَّرَ نِعَمَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ وَأَنْ يَدْعُوَ بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ فِي أَثْنَاءِ هَذَا ٱلسَّعْيِ.
ثُمَّ يَذْهَبُ ٱلْحَاجُّ إِلَى مَكَانَةِ عَرَفَةَ، وَيَقِفُ هُنَاكَ حَتَّى مَغِيبِ ٱلشَّمْسِ، وَهَذِهِ ٱلْوَقْفَةُ تُعْتَبَرُ مِنْ أَهَمِّ أَعْمَالِ ٱلْحَجِّ. يُقَالُ إِنَّ ٱلْوَقْفَةَ فِي عَرَفَةَ هِيَ رُوحُ ٱلْحَجِّ وَإِنَّهَا تُمَثِّلُ قِمَّةَ ٱلتَّوَاضُعِ وَٱلْخُشُوعِ أَمَامَ ٱللَّهِ.
بَعْدَ ٱلْوَقْفَةِ فِي عَرَفَةَ، يَذْهَبُ ٱلْحَاجُّ إِلَى مُزْدَلِفَةَ لِقَطْفِ حَصَيَاتِ ٱلرَّمْيِ. وَيَجِبُ عَلَى ٱلْحَاجِّ أَنْ يَكُونَ فِي حَالَةٍ مِنَ ٱلطُّهُرِ وَأَنْ يَحْتَرِمَ ٱلْآدَابَ وَٱلشُّرُوطَ ٱلْمَفْرُوضَةَ فِي أَثْنَاءِ هَذِهِ ٱلْمَرَاحِلِ.
فِي يَوْمِ ٱلنَّحْرِ، يَرْمِي ٱلْحَاجُّ جَمَرَةَ ٱلْعَقَبَةِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، وَيَذْبَحُ هَدْيَهُ. بَعْدَ ذَٰلِكَ، يَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ شَعْرَهُ وَيَتَحَلَّلُ مِنَ ٱلإِحْرَامِ.
ثُمَّ يَذْهَبُ ٱلْحَاجُّ إِلَى مَكَّةَ لِطَوَافِ ٱلإِفَاضَةِ، وَهُوَ طَوَافٌ بَعْدَ ٱلنَّحْرِ. يُعْتَبَرُ طَوَافُ ٱلإِفَاضَةِ مِنْ أَهَمِّ ٱلْمَنَاسِكِ فِي ٱلْحَجِّ، وَيَجِبُ عَلَى ٱلْحَاجِّ أَنْ يَكُونَ فِي حَالَةٍ مِنَ ٱلطَّهَارَةِ وَأَنْ يَحْتَرِمَ ٱلشُّرُوطَ وَٱلْآدَابَ ٱلْمَفْرُوضَةَ.
يَخْتِمُ ٱلْحَاجُّ نُسُكَهُ بِطَوَافِ ٱلْوَدَاعِ قَبْلَ ٱلرُّجُوعِ إِلَى دِيَارِهِ. يَجِبُ عَلَى ٱلْحَاجِّ أَنْ يَكُونَ مُتَأَمِّلًا وَأَنْ يَشْكُرَ ٱللَّهَ عَلَى فُرْصَةِ ٱلْحَجِّ وَأَنْ يَدْعُوَ لِنَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَأُمَّتِهِ.
ٱلْحَجُّ لَا يَعْنِي فَقَطْ تَأْدِيَةَ مَجْمُوعَةٍ مِنَ ٱلْمَنَاسِكِ، بَلْ هُوَ تَجْرِبَةٌ رُوحِيَّةٌ وَقِيَمِيَّةٌ تَتَطَلَّبُ ٱلتَّفَكُّرَ وَٱلتَّوَاضُعَ وَٱلتَّقَرُّبَ إِلَى ٱللَّهِ. يُعَلِّمُ ٱلْحَجُّ ٱلْمُسْلِمَ ٱلْكَثِيرَ مِنَ ٱلْقِيَمِ وَٱلْمَبَادِئِ، مِثْلَ ٱلصَّبْرِ وَٱلتَّوَكُّلِ وَٱلرِّضَا.
فِي نِهَايَةِ ٱلْحَجِّ، يَعُودُ ٱلْحَاجُّ إِلَى بَيْتِهِ مَغْمُورًا بِٱلرَّحْمَةِ وَٱلْمَغْفِرَةِ، وَيَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ قَدْ تَقَبَّلَ ٱللَّهُ مِنْهُ حَجَّهُ وَأَنْ يَكُونَ قَدْ تَغَيَّرَ إِلَى ٱلْأَفْضَلِ فِي حَيَاتِ

