الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، والصلاةُ والسلامُ على أشرفِ الأنبياءِ والمُرسَلينَ، نبيِّنا محمدٍ وعلى آلِه وصحبِه أجمعينَ، أمَّا بعدُ:
فإنَّ صيامَ المرأةِ في شهرِ رمضانَ فريضةٌ عظيمةٌ وعبادةٌ جليلةٌ، فرضَها اللهُ تعالى على كلِّ مُسلمةٍ بالغةٍ عاقلةٍ قادرةٍ على الصيامِ، كما قالَ اللهُ تعالى: **﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾** [البقرة: 183].
ويجبُ على المرأةِ أن تُؤَدِّيَ هذهِ الفريضةَ ما لم يكنْ هناكَ عذرٌ شرعيٌّ يمنعُها من ذلكَ، كالحَيْضِ أو النِّفاسِ، فإنَّهُ يحرمُ عليها الصيامُ في هاتينِ الحالتينِ، وعليها القضاءُ بعدَ رمضانَ، لقولِ النبيِّ ﷺ: **«أليسَ إذا حاضتِ المرأةُ لم تُصلِّ ولم تَصُم؟»** (متفق عليه).
أمَّا إذا كانتِ المرأةُ حاملاً أو مُرْضِعًا، وخافتْ على نفسها أو على ولدِها، فلها أن تُفطرَ، وعليها القضاءُ فقط إنْ كانَ خوفُها على نفسها، أمَّا إنْ كانَ خوفُها على جنينِها أو رضيعِها، فعليها القضاءُ معَ الكفارةِ على قولِ بعضِ العلماءِ، وهي إطعامُ مسكينٍ عن كلِّ يومٍ أفطرتْ فيهِ.
وكذلكَ إنْ كانتِ المرأةُ مريضةً مرضًا يُجهِدُها معَ الصيامِ، أو كبيرةً في السنِّ لا تقوى عليهِ، فلها أنْ تُفطرَ، فإنْ كانَ مرضُها يُرجى برؤُهُ وجبَ عليها القضاءُ، وإنْ كانَ مرضُها مُزمِنًا لا يُرجى برؤُهُ، أجزأها الإطعامُ عن كلِّ يومٍ مسكينًا، لقولهِ تعالى: **﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾** [البقرة: 184].
وفي الختامِ، فإنَّ صيامَ رمضانَ من أعظمِ الفرائضِ، وعلى المرأةِ المسلمةِ أنْ تؤدِّيَهُ امتثالًا لأمرِ اللهِ تعالى، وتحرِّيًا لرضاهُ، معَ مراعاةِ الأعذارِ الشرعيَّةِ التي أباحَ فيها الشرعُ الفطرَ، واللهُ أعلمُ.

