**بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ**
**كَيفَ يَصُومُ المُسلِمُ شَهرَ رَمَضَانَ**
الحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَشرَفِ الخَلقِ وَالمُرسَلِينَ، نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ أَجمَعِينَ، وَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ.
**مَعْنَى الصِّيَامِ وَحُكمُهُ**
الصِّيَامُ فِي اللُّغَةِ هُوَ الإِمْسَاكُ، وَفِي الشَّرِيعَةِ هُوَ الإِمْسَاكُ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَسَائِرِ المُفَطِّرَاتِ مِن طُلُوعِ الفَجرِ الثَّانِي إِلَى غُرُوبِ الشَّمسِ، بِنيَّةِ التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى. وَالصِّيَامُ فَرضٌ عَلَى كُلِّ مُسلِمٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ قَادِرٍ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: **﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾** [البقرة: 183].
**كَيفَ يَصُومُ المُسلِمُ شَهرَ رَمَضَانَ؟**
يَصُومُ المُسلِمُ شَهرَ رَمَضَانَ بِالإِمْسَاكِ عَنِ المُفَطِّرَاتِ مِن طُلُوعِ الفَجرِ الثَّانِي إِلَى غُرُوبِ الشَّمسِ، وَيَبْدَأُ صِيَامُهُ بِالسُّحُورِ، وَيُستَحَبُّ تَأخِيرُهُ قَبلَ الفَجرِ لِقَولِ النَّبِيِّ ﷺ: **«تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً»** [متفق عليه].
وَيَحرِصُ الصَّائِمُ عَلَى تَجنُّبِ المُفَطِّرَاتِ، كَالأَكْلِ وَالشُّربِ وَالجِمَاعِ وَمَا يَكُونُ فِي مَعنَاهُم، وَيُمسِكُ عَنِ اللَّغوِ وَالفُحشِ وَالقَولِ السَّيِّئِ، لِقَولِ النَّبِيِّ ﷺ: **«إِذَا كَانَ يَومُ صَومِ أَحَدِكُمْ فَلا يَرفُثْ وَلا يَجهَلْ، فَإِنِ امرُؤٌ قَاتَلَهُ أَو شَاتَمَهُ فَليَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ»** [متفق عليه].
**الإِفطَارُ وَآدَابُهُ**
عِندَ غُرُوبِ الشَّمسِ يُفطِرُ المُسلِمُ عَلَى تَمَرٍ أَو مَاءٍ، وَيَكُونُ دُعَاؤُهُ مَسمُوعًا، وَقَد جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَدعُو عِندَ إِفطَارِهِ فَيَقُولُ: **«ذَهَبَ الظَّمَأُ، وَابتَلَّتِ العُرُوقُ، وَثَبَتَ الأَجرُ إِن شَاءَ اللَّهُ»** [رواه أبو داود].
وَيُسَنُّ التَّعجِيلُ بِالإِفطَارِ، لِقَولِ النَّبِيِّ ﷺ: **«لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيرٍ مَا عَجَّلُوا الفِطرَ»** [متفق عليه].
**الطَّاعَاتُ وَالأَعمَالُ المُستَحَبَّةُ فِي رَمَضَانَ**
فِي رَمَضَانَ يُكثِرُ المُسلِمُ مِن قِرَاءَةِ القُرآنِ وَالتَّدَبُّرِ فِيهِ، وَيُحَافِظُ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَخُصُوصًا التَّرَاوِيحَ، وَيَجتَهِدُ فِي الإِكثَارِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالإِحسَانِ إِلَى الفُقَرَاءِ وَالمُحْتَاجِينَ.
وَقَد كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَجوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ، كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ: **«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلقَاهُ جِبرِيلُ فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ»** [متفق عليه].
**لَيلَةُ القَدرِ وَفَضْلُهَا**
يَتَحَرَّى المُسلِمُ لَيلَةَ القَدرِ فِي العَشرِ الأَوَاخِرِ مِن رَمَضَانَ، فَإِنَّهَا خَيرٌ مِن أَلفِ شَهرٍ، وَقَد قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: **﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾** [القدر: 3].
وَقَد قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: **«مَن قَامَ لَيلَةَ القَدرِ إِيمَانًا وَاحتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ»** [متفق عليه].
**خَاتِمَةٌ**
رَمَضَانُ مَوسِمُ خَيرٍ وَبركَةٍ، وَهُوَ فُرصَةٌ لِلتَّوبَةِ وَالرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ، وَمَن أَدَّاهُ بِإِيمَانٍ وَإِخلاصٍ كَانَ جَزَاؤُهُ مَغفِرَةَ الذُّنُوبِ وَالفَوزَ بِالجَنَّةِ.
نَسأَلُ اللَّهَ أَن يُوَفِّقَنَا لِصِيَامِهِ وَقِيَامِهِ وَيَجعَلَنَا مِن عُتقَائِهِ مِنَ النَّارِ.
**وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ أَجمَعِينَ.**
لا تنسوا زياره مواقعنا على السوشيال ميديا
اشتركو في يوتيوب لمشاهدة شروحات

