بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفِ الْخَلْقِ وَالمُرْسَلِينَ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
الإِمَامُ أَبُو مُوسَى الحَسَنُ الأَشْعَرِيُّ
وُلِدَ الإِمَامُ أَبُو مُوسَى الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الأَشْعَرِيُّ في السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَالعِشْرِينَ وَمِئَتَيْنِ (٢٢٣هـ) فِي بِلَادِ اليَمَنِ، وَيُعْتَبَرُ مِنْ أَعْلَامِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ، وَمُؤَسِّسَ المَذْهَبِ الأَشْعَرِيِّ الَّذِي انْتَشَرَ بَيْنَ المُسْلِمِينَ فِي مَشَارِقِ الأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا.
نَشْأَتُهُ وَطَلَبُهُ لِلْعِلْمِ
تَرَبَّى الأَشْعَرِيُّ فِي كَنَفِ المَذْهَبِ المُعْتَزِلِيِّ، وَكَانَ مِنْ أَكْثَرِ أَئِمَّتِهِ بُرُوعًا فِي مَبَادِئِهِ وَعَقَائِدِهِ، وَلكِنَّهُ فِي سِنِّ الأَرْبَعِينَ أَدْرَكَ مَزَالِقَ المَعْتَزِلَةِ وَأَخْطَاءَهُمْ، فَأَعْلَنَ تَرْكَهُ لَهُم وَانْتِمَاءَهُ إِلَى مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ، وَأَخَذَ فِي تَأْصِيلِ عَقِيدَةٍ وَسَطِيَّةٍ تَجْمَعُ بَيْنَ النَّقْلِ وَالعَقْلِ، مُنْتَصِرًا لِمَذْهَبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي إِثْبَاتِ صِفَاتِ اللهِ وَالرَّدِّ عَلَى المُعْتَزِلَةِ وَالْمُجَسِّمَةِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ.
عَقِيدَتُهُ وَمَنْهَجُهُ
قَامَ الأَشْعَرِيُّ بِوَضْعِ أُسُسٍ لِمَنْهَجٍ عَقْلِيٍّ يَسْتَنِدُ إِلَى الأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ وَالعَقْلِيَّةِ، وَكَانَ لَهُ أَثَرٌ وَاضِحٌ فِي دَفْعِ الشُّبُهَاتِ عَنْ عَقِيدَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ. وَيَعْتَقِدُ الأَشْعَرِيُّ بِأَنَّ الإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَأَنَّ أَفْعَالَ العِبَادِ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ وَلَكِنَّ العَبْدَ مَكْلَّفٌ وَمُخَيَّرٌ فِي كَسْبِهِ لِلأَعْمَالِ.
وَقَدْ كَانَ مِنْ أَهَمِّ مَا نَظَّرَ لَهُ الأَشْعَرِيُّ هُوَ إِثْبَاتُ صِفَاتِ اللهِ بِغَيْرِ تَعْطِيلٍ وَلَا تَشْبِيهٍ، مُنَازِعًا فِي ذَلِكَ أَهْلَ التَّجْسِيمِ وَالمُعْتَزِلَةِ الَّذِينَ نَفَوْا الصِّفَاتِ.
مُؤَلَّفَاتُهُ
خَلَّفَ الأَشْعَرِيُّ كُتُبًا كَثِيرَةً فِي العَقِيدَةِ وَالرَّدِّ عَلَى الفِرَقِ المُنْحَرِفَةِ، وَمِنْ أَهَمِّ كُتُبِهِ:
"المَقَالَاتُ الإِسْلَامِيَّةُ" وَهُوَ مِنْ أَقْدَمِ كُتُبِ الفِرَقِ وَالمِلَلِ، حَيْثُ يَرْصُدُ فِيهِ الآرَاءَ وَيُحَلِّلُهَا.
"اللُمَعُ فِي الرَّدِّ عَلَى أَهْلِ الزَّيْغِ وَالبِدَعِ" وَهُوَ مِنْ أَهَمِّ كُتُبِهِ فِي تَقْرِيرِ مَنْهَجِ أَهْلِ السُّنَّةِ.
"الإِبَانَةُ عَنْ أُصُولِ الدِّيَانَةِ" وَيُعْتَبَرُ مِنْ أَبْرَزِ كُتُبِهِ فِي تَأْصِيلِ العَقِيدَةِ الأَشْعَرِيَّةِ.
وَفَاتُهُ
تُوُفِّيَ الإِمَامُ الأَشْعَرِيُّ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَالثَّلَاثِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ (٣٢٤هـ) فِي بَغْدَادَ، وَبَقِيَ مَنْهَجُهُ مُنْتَشِرًا بَيْنَ المُسْلِمِينَ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا.
صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

