الإِمَامُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
الحمدُ للهِ الذي أرسَلَ نبيَّهُ مُعلِّمًا ومُربِّيًا، وأيَّدَهُ بصحابةٍ كرامٍ حملوا عِلمَهُ وبلَّغوا سُنَّتَهُ، فكانوا مصابيحَ الدُّجى ونُجومَ الهُدى، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وباركَ عليهِ وعلى آلِه وصحبِه أجمعين، أمَّا بعدُ:
فهذا مقالٌ عن أحدِ كبارِ الصحابةِ وأعظمِ رُواةِ الحديثِ، الإمامِ الجليلِ أنسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه، خادمِ رسولِ اللهِ ﷺ وصاحبِ العِلمِ الوفيرِ والبَركةِ العظيمةِ.
نَسَبُهُ وَمَوْلِدُهُ
هو أنسُ بنُ مالكِ بنِ النَّضرِ بنِ ضمْضَمٍ الأنصاريُّ الخزرجيُّ النجاريُّ، وُلدَ قبلَ الهجرةِ بعَشرِ سنواتٍ في المدينةِ المنورةِ، ونشأَ في بيتِ إيمانٍ وصلاحٍ، حيثُ كانت أُمُّه أُمُّ سُلَيمٍ بنتُ مِلحان مِن أسبقِ الناسِ إسلامًا، ومِن خِيرةِ الصحابياتِ ذكاءً وفِقهًا.
خِدْمَتُهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ
عندما قدمَ النبيُّ ﷺ إلى المدينةِ، جاءتْ به أُمُّهُ إلى رسولِ اللهِ ﷺ، وقالتْ: "يا رسولَ الله، هذا أنَسٌ غلامٌ لكَ، يَخدُمُكَ، فادعُ اللهَ لهُ." فقبِلَهُ النبيُّ ﷺ ليكونَ في خِدمَتِهِ، فكانَ أنسٌ رضيَ اللهُ عنهُ ملازمًا لهُ، يُراقبُ أقوالَهُ وأفعالَهُ، ويَنقلُها للأُمَّةِ، فصارَ مِن أكثرِ الصحابةِ روايةً للحديثِ.
عِلْمُهُ وَرِوَايَتُهُ لِلْحَدِيثِ
روى أنسُ بنُ مالكٍ عن النبيِّ ﷺ أكثرَ مِن 2200 حديثٍ، ومِن الأحاديثِ التي رواها:
قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ» (متفقٌ عليه).
فاستُجيبَ لهُ، فصارَ أنسٌ مِن أكثرِ الصحابةِ مالًا، وعاشَ عُمرًا طويلًا، ورُزِقَ مِن الأولادِ والأحفادِ عددًا كبيرًا.
مِنْ مَنَاقِبِهِ وَفَضَائِلِهِ
كان أنسٌ رضي اللهُ عنهُ مِن أشدِّ الناسِ حُبًّا للنبيِّ ﷺ، وكانَ حَليمًا، صبورًا، كريمَ الأخلاقِ، مُحبًّا للعلمِ. ومن أعظمِ مَناقِبِهِ:
1. دعاءُ النبيِّ ﷺ لهُ بالخيرِ والبركةِ.
2. كثرةُ روايتِهِ للحديثِ ونقلُهُ السُّنَّةَ.
3. حُسنُ خُلُقِهِ وصِدقُهُ في الحديثِ.
وَفَاتُهُ
عاشَ أنسٌ رضي اللهُ عنهُ عُمرًا مديدًا حتى قاربَ المائةَ سنةٍ، وكانَ آخرَ مَن تُوفِّي مِن الصَّحابةِ بالبصرةِ، فكانتْ وفاتُهُ سنةَ 93هـ، ودُفنَ فيها، رحمهُ اللهُ ورضيَ عنهُ.
خَاتِمَةٌ
كانَ أنسُ بنُ مالكٍ رضي اللهُ عنهُ مِن أعظمِ الصحابةِ حِفظًا للسُّنَّةِ ونقلًا للحديثِ، فرَحِمَهُ اللهُ ورضِيَ عنهُ، وجَزاهُ عن أُمَّةِ الإسلامِ خيرَ الجزاءِ، ونسألُ اللهَ أنْ يجعلَنا ممَّنْ يَتَّبعُونَ هَديَ النبيِّ ﷺ ويَسيرونَ على خُطَى أصحابِهِ الكِرامِ.
وصَلَّى اللهُ وسَلَّمَ وبارَكَ على سيِّدِنا محمَّدٍ وعلى آلِهِ وصَحبِهِ أجمعين.

