غفوة السحور: أصوم أم أفطر؟

كم منَّا استيقظ في رمضان على وقع الشمس لا على صوت المنبه، أو أخذته نومة عميقة بعد عناء السهر والعبادة، لينتابه قلق مشروع: لقد فاتني السحور! فهل أصومي صحيح أم يجب عليّ أن أفطر؟ هل يجب عليّ القضاء؟ هذه أسئلة تدور في أذهان الكثيرين، والفتوى الشرعية تجيب عليها بوضوح ويسر.

**صيامك صحيح ولا قضاء عليك**

الخبر السار، الذي يبعث على الطمأنينة، هو أن صيامك صحيح ومقبول بإذن الله تعالى، ولا يلزمك القضاء أو الكفارة إذا فاتك السحور سهوًا أو غلبة نوم. الفقه الإسلامي واضح في هذه المسألة، حيث أن السحور ليس شرطًا من شروط صحة الصيام، بل هو سنة مؤكدة وبركة عظيمة.

**النية هي الأساس**

الأساس في صحة الصيام هو النية. ونية الصيام في رمضان يكفي أن تكون قد عقدتها من الليل، أي قبل أذان الفجر، حتى لو لم تتناول وجبة السحور. فإذا كنت قد نمت وفي نيتك الصيام في الغد، ثم استيقظت بعد الفجر وقد فاتك السحور، فإن نيتك المبيتة لصيام اليوم ما زالت قائمة ومعتبرة شرعًا. لا يشترط تجديد النية كل ليلة لمن عزم على صيام الشهر كاملاً، ويكفي النية العامة لصيام الشهر، وإنما يستحب تجديدها احتياطاً أو عند انقطاع الصوم لمرض أو سفر أو نحو ذلك.

**فضل السحور وحكمه**

السحور وجبة مباركة لها فضل عظيم في الإسلام، وقد حث عليها النبي صلى الله عليه وسلم لما فيها من خير وبركة، وهي تقوي الصائم على طاعته وتخفف عنه مشقة الجوع والعطش. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تسحروا فإن في السحور بركة" (متفق عليه). والبركة هنا تشمل البركة الدينية والدنيوية؛ قوة على الطاعة، وأجرًا من الله، ومخالفة لأهل الكتاب الذين لا يتسحرون.

ولكن هذا الفضل العظيم والبركة في السحور لا يرتقي ليكون شرطًا من شروط صحة الصوم. لو كان السحور شرطًا، لبين ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ولفصله الصحابة الكرام، ولأصبح الأمر معروفًا لا يختلف عليه اثنان.

**خلاصة القول**

فيا أخي الصائم، ويا أختي الصائمة، لا داعي للقلق أو الإفطار ظنًا أن صيامك غير صحيح. أكمل صيامك بيقين وابتغاءً لوجه الله تعالى. صحيح أنك قد تشعر ببعض التعب أو الجوع أكثر من المعتاد لعدم تناول السحور، ولكن الأجر عند الله عظيم. احرص على السحور ما استطعت في الأيام القادمة، وذلك لاتباع السنة واقتداءً بالرسول صلى الله عليه وسلم، ولما فيه من بركة وقوة على العبادة.

إن ديننا يسر لا عسر، وقد قال تعالى: "يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ" (البقرة: 185). فلا تحمل نفسك ما لم يوجبه الله عليك، وتقبل الله صيامكم وقيامكم وسائر طاعاتكم.