**سيرةُ النَّبيِّ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ**
**نَسَبُهُ وَمِيلادُهُ**
وُلِدَ مُحمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ عَبدِ المُطَّلِبِ بنِ هاشِمٍ في مَكَّةَ المُكَرَّمَةِ في عامِ الفيلِ، عامَ ٥٧٠ م تَقريبًا. كانَ أَبُوهُ عَبدُ اللهِ قَدْ تُوُفِّيَ قَبْلَ وِلادَتِهِ، فَرَبَّتْهُ أُمُّهُ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ، ثُمَّ كَفَلَهُ جَدُّهُ عَبدُ المُطَّلِبِ، وَبَعْدَ وَفَاتِهِ اعْتَنَى بِهِ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ.
**نَشْأَتُهُ وَشَبَابُهُ**
نَشَأَ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يَتِيمًا، لَكِنَّهُ اشْتَهَرَ بِصِدْقِهِ وَأَمَانَتِهِ بَيْنَ أَهْلِ قُرَيْشٍ، فَلَقَّبُوهُ بِالصَّادِقِ الأَمِينِ. عَمِلَ فِي التِّجَارَةِ مَعَ عَمِّهِ، ثُمَّ تَاجَرَ بِمَالِ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ، فَانْبَهَرَتْ بِصِدْقِهِ وَأَمَانَتِهِ، فَتَزَوَّجَتْهُ وَهُوَ فِي الخَامِسَةِ وَالعِشْرِينَ مِنْ عُمْرِهِ.
**بِعْثَتُهُ وَنُزُولُ الوَحْيِ**
لَمَّا بَلَغَ الأَرْبَعِينَ، نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَوَّلِ آيَةٍ: **"اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ"** [العَلَق:١]. بَدَأَ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يَدْعُو قَوْمَهُ إِلَى التَّوْحِيدِ سِرًّا، ثُمَّ جَهْرًا بَعْدَ ثَلاثِ سَنَوَاتٍ.
**إِيذَاءُ قُرَيْشٍ لَهُ**
لَقِيَ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أَذًى شَدِيدًا مِنْ قُرَيْشٍ؛ فَقَدْ اتَّهَمُوهُ بِالسِّحْرِ وَالكَذِبِ، وَأَلْقَوْا الأَوْسَاخَ عَلَى ظَهْرِهِ أَثْنَاءَ صَلاَتِهِ، وَضَرَبَهُ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، وَحَاصَرُوهُ فِي شِعْبِ أَبِي طَالِبٍ ثَلاثَ سَنَوَاتٍ. كَمَا اضْطَهَدُوا أَصْحَابَهُ، فَهَاجَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى الحَبَشَةِ، ثُمَّ إِلَى المَدِينَةِ لَاحِقًا.
**الهِجْرَةُ إِلَى المَدِينَةِ**
بَعْدَ اشْتِدَادِ الأَذَى، أُذِنَ لِلنَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بِالهِجْرَةِ إِلَى المَدِينَةِ، فَوَصَلَهَا مَعَ صَاحِبِهِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. هُنَاكَ، آخَى بَيْنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَأَقَامَ الدَّوْلَةَ الإِسْلاَمِيَّةَ الأُولَى.
**غَزَوَاتُهُ وَانْتِصَارَاتُهُ**
خَاضَ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عِدَّةَ غَزَوَاتٍ دِفَاعِيَّةٍ، مِنْهَا غَزْوَةُ بَدْرٍ، وَغَزْوَةُ أُحُدٍ، وَغَزْوَةُ الأَحْزَابِ، حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ مَكَّةَ عَامَ ٨ هـ، فَعَادَ إِلَيْهَا فَاتِحًا مُكَرَّمًا، وَعَفَا عَنْ أَهْلِهَا قَائِلًا: **"اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ"**.
**وَفَاتُهُ**
تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فِي ١٢ رَبِيعِ الأَوَّلِ عَامَ ١١ هـ، عَنْ عُمْرِ ٦٣ عَامًا. فَاضَتْ رُوحُهُ الطَّاهِرَةُ فِي حِجْرِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، وَدُفِنَ فِي حُجْرَتِهَا بِالمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ.
**خَاتِمَةٌ**
كَانَتْ حَيَاتُهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ نُورًا وَهُدًى لِلْبَشَرِيَّةِ، فَتَرَكَ لَنَا إِرْثًا خَالِدًا مِنَ التَّعَالِيمِ السَّامِيَةِ، فَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَيْهِ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

