**بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ**
**الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفِ الْمُرْسَلِينَ، نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.**
### **نَسَبُهُ وَنَشْأَتُهُ**
هُوَ **أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ الشَّيْبَانِيُّ**، وُلِدَ فِي **رَبِيعِ الْأَوَّلِ سَنَةَ ١٦٤هـ** فِي **بَغْدَادَ**. كَانَ أَصْلُهُ مِنْ قَبِيلَةِ **شَيْبَانَ**، وَهِيَ مِنْ أَشْرَفِ الْقَبَائِلِ الْعَرَبِيَّةِ. تُوُفِّيَ وَالِدُهُ وَهُوَ صَغِيرٌ، فَرَبَّتْهُ وَالِدَتُهُ تَرْبِيَةً صَالِحَةً، وَحَثَّتْهُ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ وَالسَّعْيِ فِي طَرِيقِهِ.
### **طَلَبُهُ لِلْعِلْمِ**
شَرَعَ **الإِمَامُ أَحْمَدُ** فِي طَلَبِ الْعِلْمِ مُنْذُ صِغَرِهِ، فَحَفِظَ الْقُرْآنَ وَأَقْبَلَ عَلَى حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ. جَابَ الْأَمْصَارَ وَالْبِلَادَ فِي سَبِيلِ طَلَبِ الْحَدِيثِ، فَرَحَلَ إِلَى **الْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْيَمَنِ وَالْعِرَاقِ**، وَلَقِيَ كِبَارَ الْعُلَمَاءِ وَحَفِظَ أَلْفَاظَهُمْ وَدَوَّنَ رِوَايَاتِهِمْ.
كَانَ مِنْ أَشْهَرِ شُيُوخِهِ:
- **الإِمَامُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ** – صَاحِبُ الْمُوَطَّأِ.
- **الإِمَامُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ**.
- **الإِمَامُ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ**.
- **الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ**، وَقَدْ كَانَ لَهُ أَثَرٌ كَبِيرٌ فِي فِقْهِ الإِمَامِ أَحْمَدَ.
### **مِحْنَةُ الإِمَامِ أَحْمَدَ**
مِنْ أَعْظَمِ الْمَوَاقِفِ الَّتِي اشْتُهِرَ بِهَا **الإِمَامُ أَحْمَدُ** هِيَ **الْمِحْنَةُ**، حِينَ فُرِضَ عَلَى الْعُلَمَاءِ القَوْلُ بِـ**خَلْقِ الْقُرْآنِ** فِي عَهْدِ **الْمَأْمُونِ** وَمَنْ جَاءَ بَعْدَهُ. رَفَضَ **الإِمَامُ أَحْمَدُ** هَذِهِ الْبِدْعَةَ، وَتَحَمَّلَ فِي سَبِيلِ ذَلِكَ **الضَّرْبَ وَالسَّجْنَ وَالتَّعْذِيبَ**، وَلَكِنَّهُ ثَبَتَ عَلَى مَوْقِفِهِ بِشَجَاعَةٍ وَصَبْرٍ، حَتَّى فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ فِي زَمَنِ الْمُتَوَكِّلِ، وَرَدَّ لَهُ **مَكَانَتَهُ** فِي الْمُجْتَمَعِ.
### **عِلْمُهُ وَمَذْهَبُهُ**
يُعْتَبَرُ **الإِمَامُ أَحْمَدُ** أَحَدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، وَقَدْ أَسَّسَ **الْمَذْهَبَ الْحَنْبَلِيَّ** الَّذِي يَعْتَمِدُ عَلَى:
1. **الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ**، وَكَانَ يُقَدِّمُهُمَا عَلَى أَيِّ رَأْيٍ.
2. **الْإِجْمَاعِ**، إِذَا وَجَدَ إِجْمَاعًا صَحِيحًا فَإِنَّهُ يَأْخُذُ بِهِ.
3. **قَوْلِ الصَّحَابِيِّ**، إِذَا لَمْ يُخَالِفْهُ غَيْرُهُ.
4. **الْقِيَاسِ**، إِذَا لَمْ يُوجَدْ نَصٌّ صَرِيحٌ.
كَانَ **الإِمَامُ أَحْمَدُ** زَاهِدًا فِي الدُّنْيَا، كَثِيرَ الْعِبَادَةِ، لَا يَأْكُلُ إِلَّا مِنْ كَدِّ يَدِهِ، وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ **صِنَاعَةِ الْوَرَقِ**.
### **وَفَاتُهُ وَإِرْثُهُ**
تُوُفِّيَ **الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ** فِي **١٢ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ ٢٤١هـ** فِي **بَغْدَادَ**. شَهِدَ جِنَازَتَهُ **آلَافُ الْمُسْلِمِينَ**، وَقِيلَ إِنَّ الَّذِينَ صَلَّوْا عَلَيْهِ زَادُوا عَلَى **٨٠٠ أَلْفِ نَفْسٍ**.
تَرَكَ بَعْدَهُ **مَذْهَبًا قَائِمًا**، وَ**مُسْنَدًا عَظِيمًا**، وَ**عِلْمًا نَافِعًا**، وَبَقِيَ ذِكْرُهُ مَشْهُورًا فِي كُتُبِ الْعُلَمَاءِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا.
**وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.**

