العباس رضي الله عنه: عم الرسول وسند الإسلام
كان العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه، عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، من الشخصيات العظيمة التي لا يمكن إغفال دورها في بناء صرح الإسلام. هو الرجل الذي ورث مكانة رفيعة في قومه، ثم اكتسب مكانة أرفع في الإسلام، ليُعرف بسنده المتين لابن أخيه، وبحكمته التي لا تضاهى، وبإيمانه الصادق الذي جعله منارًا يُحتذى به.
قبل إسلامه العلني، كان العباس رضي الله عنه حاضرًا في أهم اللحظات الحاسمة لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم. لقد شهد بيعة العقبة الثانية، تلك البيعة التي غيَّرت مجرى التاريخ، وكان له دور بارز في حماية النبي صلى الله عليه وسلم، فقد تحدث إلى الأنصار قبل البيعة مؤكدًا على مكانة النبي ﷺ في قومه، ومبينًا أنهم إن نصروه فقد تحملوا عبئًا عظيمًا، مما يدل على حنكته ووعيه العميق بالمستقبل الذي ينتظر الدعوة، وهذا كان بمثابة حماية وضمانة للنبي صلى الله عليه وسلم، وإن لم يكن قد أعلن إسلامه بعد. ظل رضي الله عنه مقيمًا بمكة، ولكن قلبه كان مع ابن أخيه، يقدم له الدعم السري ويُطلع المسلمين على أخبار قريش، حتى أظهر إسلامه قبل فتح مكة مباشرة، وخرج مهاجرًا إلى المدينة المنورة، ثم شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوة حنين وكان من الثابتين معه حين انكشف بعض المسلمين.
وقد تميز العباس رضي الله عنه بحكمته وبعد نظره، وحظي بمكانة عظيمة في قلوب المسلمين، لا سيما بعد وفاته صلى الله عليه وسلم. وتجلت هذه المكانة بوضوح في حادثة استسقاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه به في عام الرمادة، وهو عام قحط وجدب أصاب المسلمين. ففي مشهد مهيب، وقف عمر رضي الله عنه يدعو الله، ويقول: "اللهم إنا كنا إذا استسقينا بنبيك استسقينا بك، وإنا نستسقي بعم نبيك فاسقنا"، ثم التفت إلى العباس رضي الله عنه ليقول: "قم يا عباس فادعُ الله"، فقام العباس يدعو ويستغيث، فما لبث أن نزل الغيث وأغاث الله المسلمين. وهذا دليل ساطع على منزلة العباس رضي الله عنه عند الله، ومكانته العظيمة التي أقرها كبار الصحابة. وقد روى البخاري هذه الحادثة، مؤكدًا على فضل العباس رضي الله عنه وبركاته. كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه كان يجل عمه ويقدره، وقد ورد عنه قوله: "إن العباس مني وأنا منه" كما رواه الترمذي وغيره، وهي شهادة نبوية على عمق الصلة والمحبة بينهما، وعلى أن العباس كان جزءًا لا يتجزأ من الرسالة ونصرتها.
لقد كان العباس رضي الله عنه مثالًا للعم المسلم الصادق، الذي آزر ابن أخيه بالمال والنفس والرأي، وكان له دور حاسم في حفظ ودعم الدعوة الإسلامية في مراحلها الأولى. تُذكر سيرته العطرة لتلهم الأجيال بفضل القرابة، وبشرف نصرة الحق، وبعظمة الإيمان الذي يرفع صاحبه إلى أعلى المراتب. رضوان الله على العباس بن عبد المطلب، عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحكيم بني هاشم.
ختاماً:
نرجو أن يكون هذا المقال نافعاً لكم. تابعوا جديد مدونة الأنباء الإسلامية.
