مقدمة عن: بركات ما بعد التراويح: فضل الدعاء المستجاب
بركات ما بعد التراويح: فضل الدعاء المستجاب
في ليالي رمضان المباركة، تتزين المساجد وتصدح النفوس بالذكر والقيام، وتتوج هذه العبادات بصلاة التراويح، تلك النافلة العظيمة التي يتقرب بها المسلمون إلى ربهم. وبعد أن يؤدي المؤمن هذه الصلاة التي أحيا بها ليلاً من ليالي الشهر الفضيل، تتهيأ له لحظات إيمانية فريدة، تفتح فيها أبواب السماء للدعاء والرجاء. فما هو فضل الدعاء في هذه الأوقات، وهل هناك دعاء مخصوص يقال بعد التراويح؟
إن الدعاء بحد ذاته هو مخ العبادة، وهو صلة مباشرة بين العبد وربه، وقد حثنا الله تعالى عليه في كتابه الكريم بقوله: "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ" (البقرة: 186)، وبقوله: "ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ" (غافر: 60). وهذا الحث عام يشمل كل الأوقات، لكن هناك أوقات وأحوال تكون فيها الدعوة أقرب إلى الإجابة وأرجى للقبول.
من تلك الأوقات الفاضلة، بل من أفضلها، هو الدعاء بعد أداء عبادة عظيمة كصلاة التراويح والوتر في رمضان. فالمسلم يكون قد فرغ لتوه من طاعة ووقوف بين يدي ربه، وقلبه متجهاً إليه بالخشوع والذل. إن هذا الموقف بحد ذاته مدعاة لاستجابة الدعاء. وقد وردت أحاديث شريفة كثيرة تبين فضل الدعاء في أوقات معينة، منها:
- الدعاء في الثلث الأخير من الليل، حيث ينزل ربنا إلى السماء الدنيا فيقول: "من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟" (متفق عليه). وكثير من الناس يؤدون التراويح والوتر في هذا الوقت أو قريباً منه.
- الدعاء أثناء الصيام وعند الفطر، وفي رمضان تجتمع هذه الفضائل.
- الدعاء بعد الفراغ من الصلاة، وخاصة الفرائض، ويقاس عليها النوافل العظيمة كالتراويح.
أما عن وجود دعاء مخصوص يقال بعد صلاة التراويح، فليس هناك دعاء واحد معين ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم يُلزم المسلم بقوله بعد التراويح مباشرة. والمتبع في بعض المساجد هو قول "سبحان الملك القدوس" ثلاث مرات بعد الوتر، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقولها. ولكن بعد صلاة التراويح ككل، فالباب مفتوح لدعاء المسلم بما يشاء من خيري الدنيا والآخرة.
إن الفضل العظيم يكمن في اغتنام هذه اللحظات الروحانية بعد أداء ركن عظيم من قيام رمضان للدعاء بصدق وإخلاص. فالمؤمن في هذا الوقت يكون قلبه مهيأً، ونفسه متجردة، وقد اجتمعت له أسباب القبول: قيام الليل، شهر رمضان، الصيام، الذل والخضوع بين يدي الله بعد الصلاة. فليحرص المسلم على أن يرفع أكف الضراعة إلى الله تعالى ويسأله من فضله العميم:
- أن يتقبل منه صيامه وقيامه.
- أن يغفر له ذنوبه وخطاياه.
- أن يرزقه الثبات على الطاعة والهداية.
- أن يصلح له دينه ودنياه وآخرته.
- أن يرزقه الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، وأن يعيذه من النار وما قرب إليها من قول وعمل.
- وأن يدعو لوالديه وللمسلمين أجمعين.
فلنجعل من هذه الأوقات بعد التراويح فرصًا ثمينة لتجديد العهد مع الله، والتضرع إليه بقلوب خاشعة وأمل كبير في الإجابة، مستلهمين قول النبي صلى الله عليه وسلم: "الدعاء هو العبادة" (رواه الترمذي). فاجعلوا دعاءكم نوراً لقلوبكم، وبركة لأيامكم، وذخراً لآخرتكم.
خاتمة:
نتمنى أن يكون هذا المقال حول "بركات ما بعد التراويح: فضل الدعاء المستجاب" قد نال إعجابكم. لا تترددوا في مشاركة آرائكم في التعليقات.
